عبد المنعم الحفني

1674

موسوعة القرآن العظيم

( الغاشية ) ، ومنهم من طعامه من غسلين ، كقوله : فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ ( 35 ) وَلا طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ ( 36 ) لا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخاطِؤُنَ ( الحاقة ) . أو أن الزقوم طعام الأثيم وهو الكافر الفاجر ، من أثم يأثم إثما ، وهو الخطيئة ، والأثيم هو المجاهر بالإثم ، ومثاله أبو جهل ؛ والضريع : طعام أهل النار عموما ؛ والغسلين : طعام المذنبين والخطاة ويشتق من الغسل ، على وزن فعلين ، فكأنه غسالة أبدان أهل النار والصديد السائل من حروقهم . * * * 1334 - ( شراب أهل النار ) أهل النار جميعا بمختلف دركاتها شرابهم من حميم وغسّاق ، كقوله تعالى : فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ ( 57 ) وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ ( 58 ) ( ص ) ، والحميم : وهو الماء المغلى يشربونه مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ ( 5 ) ( الغاشية ) من الإيناء ، تقول آناه أي أحرّه وحبسه وأبطأه ؛ والعين الآنية : هي المتناهية الحرّ ، أوقدت عليها جهنم منذ خلقت ؛ أو أنها آنية يعنى بلغ حرّها أوجه ، فحان أن يسقى منها هؤلاء العاملون الخطاة الذين أثقلوا بذنوب الدنيا ، وميّزهم بطريقة شربهم : فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ ( 55 ) ( الواقعة ) ، أي يشربون شرب البهائم العطشى تشكو شدّة العطش ؛ والغسّاق هو البارد ضد الحار ، وهو بارد لدرجة أن لا يحتمل من شدّة برده المؤلم ، من غسق يغسق فهو غسّاق ، وهو الزمهرير يخوّفهم ببرده ، لأنه يحرق ببرده ، كما يحرق الحميم بحرّه ، وشرابهم إذن يتراوح بين هذين ، : الحميم والغسّاق ، أو الحار شديد الحرارة ، والبارد شديد البرودة ، وبين هذين أنواع أخرى من الشراب فيها كل العذاب ، كقوله : وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ ( 58 ) ( ص ) أي أصناف وأنواع من الشراب من نحو الحميم والغسّاق . * * * 1335 - ( تخاصم أهل النار ) أهل النار يتخاصمون ، وأهل الجنة يتصالحون ، والأولون يتكأكئون ويتجمهرون ويتشاجرون ، والآخرون فرحون مبتهجون في وئام ، والسبب أن الأولين طاغون ، كقوله : وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ ( 55 ) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمِهادُ ( 56 ) ( ص ) ، والطاغون : هم الخارجون عن طاعة اللّه ، والمخالفون للرسل ؛ « وشرّ المآب » : هو سوء المنقلب والمآل ، فسّره فقال : « جهنم يصلونها » ، يعنى يدخلونها فتشملهم من جميع نواحيهم ، « فبئس المهاد » أي بئس ما مهدوا لأنفسهم ، وبئس الفراش لهم ، ووصف دخولهم ، فقال : هذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ لا مَرْحَباً بِهِمْ إِنَّهُمْ صالُوا النَّارِ ( 59 ) قالُوا بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَباً بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنا فَبِئْسَ الْقَرارُ